الشيخ محمد جواد البلاغي
291
الهدى إلى دين المصطفى
قال القرآن الكريم فيه شفاء ورحمة ولم يقل فيه شفاء من كل داء ، وإنما قال ذلك روح الكذب والتعصب . * * * وقال الله تعالى في سورة الأحزاب 72 : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) . فقال المتكلف ( يه 2 ج ص 104 ) ولم يكتف القرآن بأن جعل البهائم والدبابات من العقلاء بل جعل الجمادات أيضا ، ثم قال : إن الإنسان وحده المختص بالعقل . قلنا : مما جاء في كتاب العهدين من هذا النحو قوله : أبصرتك ففزعت الجبال ( حب 3 ، 10 ) رأت الأرض وارتعدت مز ( 97 ، 3 ) لماذا أيتها الجبال المسنمة ترصدن جبل الله ( مز 68 ، 16 ) ترنمي أيتها السماوات اهتفي يا أسافل الأرض أشيدي يا جبال ترنما الوعر وكل شجرة فيه ( ا ش 44 ، 23 ) إن سكت هؤلاء فإن الحجارة تصرخ ( لو 19 ، 40 ) . فإن قال المتكلف إن هذه حقائق غيبية قد كشف عنها الوحي وأعلمنا منها بما قصرنا عن إدراكه فلماذا لا يقول بمثل ذلك في القرآن الكريم . وإن قال إنها استعارات وكنايات فلماذا لا يقول بمثل ذلك في القرآن الكريم ، أم أنه لا يدري بما ذكرناه من كتابه ، أو يدري ولكن روحه لا تدعه حتى ينفث بما عنده . * * * وقال الله تعالى في سورة النمل 84 : ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ) . فزعم المتكلف ( يه 2 ج ص 101 ) نقلا عن بعض المفسرين أن الدابة المذكورة هي الجساسة الواردة في أخبار الآحاد المضطربة والأقوال المشوشة المختلفة فجعلها من الخرافات . .